More results...

Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Post Type Selectors

التنقل باستخدام السيارات الطائرة في اليابان

التنقل باستخدام السيارات الطائرة في اليابان

1 دقيقة قراءة
يتوقع الخبراء في قطاع المواصلات أن تصبح السيارات الطائرة واقعاً ملموساً في غضون الأعوام القليلة القادمة، لتنقل الركاب جواً في رحلات قصيرة المدى. ويوجد في العالم اليوم بعض المشاريع الكبرى الهادفة إلى تصميم وتصنيع السيارات الطائرة، كما هو الحال في البرامج الوطنية في سنغافورة ودبي، وبعض المشاريع الخاصة في أوروبا والصين والولايات المتحدة الأمريكية، حيث يمكن للسيارات الطائرة أن تمهد الطريق لسوق عالمية بقيمة 1.5 تريليون دولار بحلول العام 2040.

شارك هذا المحتوى

تتجه اليابان نحو ثورة في عالم النقل والمواصلات، حيث أعلنت عن شراكة جديدة بين القطاع الحكومي الياباني والقطاع الخاص نتج عنها رسم خارطة طريق لتشجيع الابتكار والنهوض بقطاع المواصلات في اليابان، بما في ذلك التنقل عبر “السيارات الطائرة”.

يتوقع الخبراء في قطاع المواصلات أن تصبح السيارات الطائرة واقعاً ملموساً في غضون الأعوام القليلة القادمة، لتنقل الركاب جواً في رحلات قصيرة المدى. ويوجد في العالم اليوم بعض المشاريع الكبرى الهادفة إلى تصميم وتصنيع السيارات الطائرة، كما هو الحال في البرامج الوطنية في سنغافورة ودبي، وبعض المشاريع الخاصة في أوروبا والصين والولايات المتحدة الأمريكية، حيث يمكن للسيارات الطائرة أن تمهد الطريق لسوق عالمية بقيمة 1.5 تريليون دولار بحلول العام 2040.

ولليابان سمعة عالمية وحضور قوي في مجال ابتكار تقنيات النقل والمواصلات. وبسبب تاريخها الطويل في هذا المجال، عملت اليابان على وضع أسس تنظيمية لدفع عجلة الابتكار في القطاع وتحديد سبل تطبيق التقنيات المستحدثة على أرض الواقع وتنظيمها. ولهذا الغرض تشاركت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية (METI) مع وزارة الأراضي والبنية التحتية والنقل والسياحة (MLIT)، في إطلاق “مؤتمر الشراكة بين القطاعين الحكومي في ثورة التنقل الجوي المستقبلية” الذي جمع الجهات المعنية في القطاعين الحكومي والخاص، وأسفرت مناقشاته عن إنشاء مجلس حكومي-خاص يعنى بشؤون النقل الجوي، بما في ذلك السيارات الطائرة، ووضع خارطة طريق خاصة بها.

وعلى هذا الأساس، شرعت الجهات المعنية، على مختلف تخصصاتها، في تطوير مستقبل “السيارات الطائرة” في اليابان، من خلال صياغة مجموعة متكاملة من المفاهيم حول استخدامات السيارات الطائرة، وكيفية الاستفادة منها في المراحل الأولى. وحدد المجلس الأهداف الرئيسية من المبادرة في: 1) تخفيف الازدحام المروري الناتج عن التنقل من وإلى المكاتب والمدارس في المدن؛ 2) توفير وسيلة تنقل سريعة وفعّالة لسكّان المناطق النائية كالجزر أو القرى الجبلية، وخصوصاً أن اليابان تضم أكثر من 3000 جزيرة وتغطي المناطق الجبلية ما يقارب 70% من مساحتها؛ 3) استخدام السيارات الطائرة كعربات إسعاف تحمل المرضى للإسعافات الأولية الطارئة وتنقل البضائع والمعونات بسرعة ودقة في حالات الطوارئ والكوارث.

وحدّدت خارطة الطريق أهدافاً زمنية للجهات المعنيّة، بحيث تبدأ الشركات في التحضير للمرحلة الأولى والمتمثلة في إجراء رحلات تجريبية وتجارب توضيحية وغيرها من المبادرات الاستكشافية. ومن ثم ستباشر اليابان في تسويق السيارات الطائرة محلياً في العام 2023، وأن توسّع نطاق التسويق التجاري عالمياً بدءاً من العام 2030. ومما يساهم في دفع أهداف الحكومة اليابانية قدماً فيما يتعلق بالسيارات الطائرة هو نضوج التقنيات اللازمة لتصميمها وتصنيعها كالمحركات الكهربائية المدمجة، والبطاريات طويلة الأجل وعالية الكفاءة، والمواد خفيفة الوزن، وأنظمة التحكم الذاتية التي تعمل بتقنيات الاستشعار عن بعد كتلك المدمجة حالياً في أنظمة السيارات بدون سائق والطائرات بدون طيار.

كما وضعت خارطة الطريق عدداً من الخطوات لتنظيم قطاع السيارات الطائرة مستقبلاً، ومنها تطوير لوائح ومعايير سلامة المركبات الطائرة وإجراء الاختبارات الدورية لفحص جودة التقنيات المستحدثة. كما ركزت على أهمية تطوير تقنيات الطيران المستقل والتحكم في عمليات الطيران عن بعد.

واختيرت محافظة يابانية تدعى “مي” (Mie) لتكون نقطة البداية في تجريب وتنفيذ خارطة الطريق للسيارات الطائرة، كونها تمثّل نموذجاً مصغراً لليابان. حيث تعاني محافظة “مي” كغيرها من المحافظات اليابانية من التحديات التي تفرضها ظاهرة “شيخوخة السكان”، ما يعني أن شريحة كبيرة من السكان المسنّين في اليابان ستواجه صعوبات عند استخدام وسائل التنقل التقليدية، وستحتاج الحكومة اليابانية لتأمين وسائل مستحدثة وسلسة لسد تلك الحاجة. وعلاوة على ذلك، تعتبر المحافظة من المناطق الجبلية التي تنتشر على أرضها القرى الصغيرة والمتباعدة عن بعضها. ومن هذا المنطلق، يرى القائمون على المشروع الفائدة التي تقدمها السيارات الطائرة في نقل السكان والسواح من منطقة إلى أخرى، وتوصيل البضائع إلى الأماكن النائية، وإعانة السكان في حالات الطوارئ كالزلازل في حال تقطعت السبل إلى قرى المحافظة.

ومن أهم العوامل التي تجعل محافظة “مي” مثالية لاختبار مشروع السيارات الطائرة هو تعاونها مع محافظة “فوكوشيما” في شمال اليابان، التي أطلقت “حقل اختبار روبوتات فوكوشيما” للسيارات الطائرة ومركبات الاستجابة للكوارث. ويشكلّ حقل الاختبار هذا جزءاً من “ساحل فوكوشيما للابتكار”، ويهدف إلى أن يكون مركزاً للبحث والتطوير على مستوى عالمي، ومركزاً للتدريب التجريبي للتقنيات المختلفة في هذا المجال.

وفي حال تمكنت محافظة “مي” من مواجهة تلك التحديات من خلال السيارات الطائرة، ستتمكن الحكومة اليابانية من تكرار التجربة في محافظات أخرى ذات طبيعة مشابهة في باقي أنحاء اليابان. ولكن يتطلب التوسع في مشروع السيارات الطائرة جهداً حكومياً كبيراً يتمثل بشكل رئيسي في تعزيز الاستثمار ووضع مهمات تنظيمية عدّة. ومن أولويات الحكومة اليابانية حالياً في مجال السيارات الطائرة تعزيز الابتكار في القطاع الخاص لتسريع استحداث تقنيات النقل والمواصلات، وتوفير الدعم اللازم والعاجل للقطاع الخاص للمساهمة في رفع كفاءته التصنيعية. كما يقع على عاتق الدولة مهمة وضع القواعد واللوائح التنظيمية التي من شأنها أن تضبط وتنظم هذه التكنولوجيا المستحدثة لضمان سلامة المواطنين واستدامة البيئة.

المراجع:

اشترك في منصة ابتكر لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والمساقات والأدوات والابتكارات الحكومية
قم بالتسجيل
اشترك في النشرة الإخبارية لمنصة ابتكر
القائمة البريدية للمبتكرين
تصل نشرتنا الإخبارية إلى أكثر من 30 ألف مبتكر من جميع أنحاء العالم!
اطلع على النشرة الإخبارية لدينا لتكون أول من يكتشف الابتكارات الجديدة و المثيرة و الأفكار الملهمة من حول العالم التي تجعلك جزءاً من المستقبل.
Subscription Form AR (#8)
المزيد من ابتكر

لعبة الاختلاف … ابتكارٌ في اليابان يوقظ الإبداع البشريّ في وجه الخوارزميات

في عالمٍ يتنامى فيه حضور الذكاء الاصطناعيّ باستمرار، تقف لعبة الاختلاف شاهداً على القوة الدائمة للإبداع والتعبير البشري، من خلال تشجيع الأفراد على التفكير خارج الصندوق والإبداع بطرائق لا يمكن للذكاء الاصطناعي تقليدُها. لا يسلّط هذا المشروعُ الضوءَ على قيود التكنولوجيا فحسب، بل ويحتفي بالجوهر البشريّ الذي لا يمكن الاستغناء عنه.

 · · 19 يناير 2026

الناتج المحلي الإجمالي الجديد … أداة بيانات للرصد الحيّ لحالات عدم المساواة

تجربةٌ يرى فيها الخبراء القلبَ النابضَ للاقتصاد بصورةٍ مباشرة، فلا يفهمون مقدار نموّه فقط، بل ومَن يستفيد من هذا النموّ كذلك. هذا مشروعٌ أمريكيٌّ يزوّد صنّاع السياسات بالأدوات اللازمة لرصد الفوارق بين الناس ومعالجتها في الوقت الحقيقيّ، عبر ابتكارٍ رائدٍ يتحدّى المنهج التقليدي في قراءة المشهد الاقتصاديّ.

 · · 19 يناير 2026

تسريع الاكتشاف العلمي باستخدام الذكاء الاصطناعي

مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وأدواته، هل ستُحدِث تطبيقاته ثورةً في العلوم التطبيقية؟ تطبيقات تستفيد من نماذج اللغة الكبيرة، والخوارزميات المتقدّمة، لتسريع عجلة الاكتشافات العلمية وأتمتة المهام الروتينية وتوليد فرضياتٍ جديدةٍ باستمرار.

 · · 21 أغسطس 2025

الذكاء الاصطناعي الدستوري التشاركي … مواءمة الذكاء الاصطناعي مع مُدخلات الجمهور

بعد أن ترسّخ الذكاء الاصطناعيّ عنصراً أساسياً في حياة البشر، عليه أن يتمثَّل مبادئهم. من هذه الفكرة، انطلق مشروع الذكاء الاصطناعيّ الدستوريّ التشاركيّ في أمريكا، ليوائمَ سلوك الذكاء الاصطناعيّ مع القيم المجتمعية.

 · · 21 أغسطس 2025

من السماء إلى التربة: خوارزميات التعلُّم الآليّ والأقمار الصناعية لتطوير الزراعة الأفريقية

إزاءَ التحدّيات المناخيّة والغذائيّة والديمغرافيّة المتصاعدة، أطلق برنامج حصاد أفريقيا التابع لوكالة ناسا، مشروعاً يهدف إلى تحسين الممارسات الزراعيّة عبر الاستفادة من البيانات الحيّة وصور الأقمار الصناعيّة.

 · · 21 أغسطس 2025
crossmenuchevron-downarrow-right
This site is registered on wpml.org as a development site. Switch to a production site key to remove this banner.