More results...

Generic selectors
Exact matches only
Search in title
Search in content
Post Type Selectors

تقنية جديدة لتبريد الأرصفة الإسفلتية في فينيكس

تقنية جديدة لتبريد الأرصفة الإسفلتية في فينيكس

1 دقيقة قراءة
تعاني مدن كثيرة من ارتفاعَ درجات الحرارة على امتداد طرقاتِها المعبدة بالإسفلت.
شارك هذا المحتوى

تعاني مدن كثيرة من ارتفاعَ درجات الحرارة على امتداد طرقاتِها المعبدة بالإسفلت. وضمن جهود مدينة فينيكس الأمريكية للحدّ من هذه الظاهرة، قامت بلديتها بطلاء الأسطح المرصوفة بمواد تعكس الحرارةَ بدلاً من تخزينها، ثم أطلقت مشروعاً لجمع البيانات وتقييم جدوى العملية.

أحدث توسُّع البيئة الحَضَرية ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة، كما أن تغيُّر المناخ أصبح  تحد عالمي ملح. حيث أن الأسطح المعبَّدة بمواد كتيمةٍ أو غير نافذة كالخرسانة الإسفلتية تمتصُّ الحرارة خلال ساعات النهار، وتخزِّنُها لتحرِّرَها طيلة الليل، في عمليةٍ دوريةٍ تجعل المدن أكثر حرارةً من المناطق الريفية المجاورة بما يعرف بظاهرة “الجزيرة الحرارية الحضرية”.

وفي مدينة فينيكس الواقعة بولاية أريزونا الأمريكية تشكِّل الأسطح المرصوفة قرابة 40% من مساحة المدينة، وتُعدُّ سبباً رئيسياً لظاهرة الجزيرة الحرارية الحضرية وما يصاحبها من ارتفاع درجات الحرارة، حيث يتسبب الارتفاع الليليّ لدرجات الحرارة بزيادة استهلاك الطاقة وانبعاثات الغازات الدفيئة وتلوث الهواء وغيرها من التحديات البيئية، مما يتطلّب من السلطات المعنية وضع استراتيجياتٍ تهدف لتخفيف درجات الحرارة المتزايدة والحدِّ من تخزينها في الأسطح الإسفلتية كالطرق والأرصفة ومواقف السيارات، كما يستدعي إجراءَ الدراسات التجريبيةَ والتحليلية لتقييم فاعلية تلك الاستراتيجيات.

وجاء مؤخراً من بين هذه الاستراتيجيات توجه مدينة فينيكس إلى طلاء الأرضيات بمادةٍ تعكس الإشعاع الشمسيَّ بدل تخزينه، وتتميز بلونٍ أفتحَ من الأسفلت التقليديّ، لتقليل كمية الحرارة التي تمتصها الأرصفة، وبالتالي تعديل درجة الحرارة. واختارت بلدية مدينة فينيكس هذه الاستراتيجية ضمن الاختبار التجريبيّ لبرنامج “الطرق الباردة”، فاستخدمت منتج “كول سيل” (CoolSeal) الذي تصنعه شركة “غارد توب” (GuardTop) لطلاء مسافةٍ تقارب 58 كيلومتراً توزَّعت على مناطق المدينة الرئيسة بعد اختيار حيٍّ في كلٍّ منها، إلى جانب موقفٍ للسيارات.

ومن ثم تعاونت إدارة النقل في فينيكس مع مركز “روب وميلاني والتون” للحلول المستدامة في جامعة أريزونا لتقييم الاختبار، حيث استعانت بالعديد من باحثي الجامعة للمشاركة في الدراسة. وتضمنت عمليات التقييم رصد درجات الحرارة في الأحياء المشمولة في التجربة وفي أيام وأوقات مختلفة على مدار عام كامل لتحديد آثار الطلاء على درجات الحرارة في ظل ظروف مناخية متنوعة. ولتحقيق هذا الهدف، استُخدمت أنواع عديدةٌ من المنصات وأجهزة الاستشعار لجمع البيانات التي جرى تحليلها بشكل آني في مختبرات جامعة ولاية أريزونا.

وقام الفريق المشرف على التجربة بتسيير مركبة متنقِّلة خاصة بالأرصاد الجوية الحيوية عبر 3 أحياء خضعت للمعالجة وأجرت المقارنات مع الطرق التي لم يتم طلاؤها. عملت تلك العربات على قياس حرارة الهواء والرطوبة النسبية وسرعة الرياح واتجاهها كلّ 45 إلى 60 ثانية وعند نقاطٍ مُحددةٍ مسبقاً. كما تضمنت مقياساً للإشعاعات على اختلاف أنواعها، مثل إشعاع الموجات القصيرة كأشعة الشمس المرئية والأشعة فوق البنفسجية، والموجات الطويلة كالحرارة المنبعثة من الأسطح الساخنة. وبالإضافة لذلك، زُوِّدَت العربات بأجهزة قياس حرارية سريعة الاستجابة وقادرة على رصد درجة حرارة الهواء على ارتفاع قرابة مترين من السطح. وثُبِّتَ أسفلَ العربة مقياسٌ للأشعة تحت الحمراء، بحيث يبعد 30 سنتيمتراً تقريباً عن الأرض ويقيس حرارة السطح. وواصلت هذه الأدوات تسجيل درجات الحرارة بفارق ثانيةٍ بين كلِّ قراءةٍ وأخرى، وذلك لـ4 ساعاتٍ يوميةٍ موزَّعةٍ على فتراتٍ مختلفة، وهي قبل الشروق وفي فترة الظهيرة، وما بعدها، وما بعد الغروب.

ولإجراء تقييماتٍ طويلة الأمد، وُضعت أدواتٌ لقياس مؤشرات الأداء على مدى 7 إلى 10 أشهر، كأجهزة الاستشعار التي ثُبِّتت داخل الأرصفة على عمق قرابة سنتيمترين ونصف في 10 مواقع مختلفةٍ لترصدَ درجات الحرارة تحت أسطحها. وفي المرحلة الأخيرة، تم تنظيم النتائج الرئيسية للبحث ضمن 3 فئات وفقاً لنوع الدراسة الميدانية والمقاييس المهمة لدرجات الحرارة.

وفي نهاية التجربة، أظهرت النتائج أنّ الأسطح المعالجةَ كانت أقلّ حرارة من تلك غير المُعالجة بفارق بضع درجاتٍ على مقياس فهرنهايت، مما يؤكد كونَها أقلّ امتصاصاً للإشعاع الشمسيّ. وفي السياق ذاته، كانت درجة حرارة الهواء على ارتفاع مترين فوق الأسطح المُعالجة أقلّ من الأسطح غير المعالجة، مما يخفف التأثير الحراري لظاهرة “الجزيرة الحراريّة الحضريّة” ليلاً. وبالنسبة لدرجات الحرارة تحت الأسطح، فقد أظهرت النتائج أن الأسطح المعالجة أقل حرارةً أيضاً.

وبينما أبدى أغلبية سكان مدينة فينيكس رضاهم عن المشروع، تباينت آراء بعضهم حول المظهر الجماليّ للأرصفة بعد صبغها وما يتبعه من أثر سلبي على قيم العقارات، كما عبر البعض عن تحديات مستقبلية تمثلت في طرح تساؤلات حول طول عمر الطلاء وتأثير احتكاك الأسطح المطلية مع عناصر الطريق المتحركة كالسيارات والدراجات والمشاة. وأوصت الدراسة بمواصلة الاختبارات وطلاء الطرق الجديدة وتقديم إرشاداتٍ للحد من التلف السطحي وآثار الإطارات على الطلاء، وإجراء تقييماتٍ أشملَ تتضمن قطاعات الطاقة والمياه والصحة.

ومن خلال هذا المشروع، تمكنت بلدية مدينة فينيكس من تخفيف درجات الحرارة وتحسين عمر الطرقات وأدائها، كما حققت نجاحاً في الوصول إلى أكبرَ مساحة من الأسطح المُعالجة في العالم.

 

المراجع:

https://www.phoenix.gov/streetssite/Documents/Phoenix%20Cool%20Pavement%20Exec%20Summary_091420213.pdf

 

اشترك في منصة ابتكر لتبقَ على اطلاع على أحدث المبادرات والمساقات والأدوات والابتكارات الحكومية
قم بالتسجيل
اشترك في النشرة الإخبارية لمنصة ابتكر
القائمة البريدية للمبتكرين
تصل نشرتنا الإخبارية إلى أكثر من 30 ألف مبتكر من جميع أنحاء العالم!
اطلع على النشرة الإخبارية لدينا لتكون أول من يكتشف الابتكارات الجديدة و المثيرة و الأفكار الملهمة من حول العالم التي تجعلك جزءاً من المستقبل.
Subscription Form (#8)
المزيد من ابتكر

لعبة الاختلاف … ابتكارٌ في اليابان يوقظ الإبداع البشريّ في وجه الخوارزميات

في عالمٍ يتنامى فيه حضور الذكاء الاصطناعيّ باستمرار، تقف لعبة الاختلاف شاهداً على القوة الدائمة للإبداع والتعبير البشري، من خلال تشجيع الأفراد على التفكير خارج الصندوق والإبداع بطرائق لا يمكن للذكاء الاصطناعي تقليدُها. لا يسلّط هذا المشروعُ الضوءَ على قيود التكنولوجيا فحسب، بل ويحتفي بالجوهر البشريّ الذي لا يمكن الاستغناء عنه.

 · · 19 يناير 2026

الناتج المحلي الإجمالي الجديد … أداة بيانات للرصد الحيّ لحالات عدم المساواة

تجربةٌ يرى فيها الخبراء القلبَ النابضَ للاقتصاد بصورةٍ مباشرة، فلا يفهمون مقدار نموّه فقط، بل ومَن يستفيد من هذا النموّ كذلك. هذا مشروعٌ أمريكيٌّ يزوّد صنّاع السياسات بالأدوات اللازمة لرصد الفوارق بين الناس ومعالجتها في الوقت الحقيقيّ، عبر ابتكارٍ رائدٍ يتحدّى المنهج التقليدي في قراءة المشهد الاقتصاديّ.

 · · 19 يناير 2026

تسريع الاكتشاف العلمي باستخدام الذكاء الاصطناعي

مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وأدواته، هل ستُحدِث تطبيقاته ثورةً في العلوم التطبيقية؟ تطبيقات تستفيد من نماذج اللغة الكبيرة، والخوارزميات المتقدّمة، لتسريع عجلة الاكتشافات العلمية وأتمتة المهام الروتينية وتوليد فرضياتٍ جديدةٍ باستمرار.

 · · 21 أغسطس 2025

الذكاء الاصطناعي الدستوري التشاركي … مواءمة الذكاء الاصطناعي مع مُدخلات الجمهور

بعد أن ترسّخ الذكاء الاصطناعيّ عنصراً أساسياً في حياة البشر، عليه أن يتمثَّل مبادئهم. من هذه الفكرة، انطلق مشروع الذكاء الاصطناعيّ الدستوريّ التشاركيّ في أمريكا، ليوائمَ سلوك الذكاء الاصطناعيّ مع القيم المجتمعية.

 · · 21 أغسطس 2025

من السماء إلى التربة: خوارزميات التعلُّم الآليّ والأقمار الصناعية لتطوير الزراعة الأفريقية

إزاءَ التحدّيات المناخيّة والغذائيّة والديمغرافيّة المتصاعدة، أطلق برنامج حصاد أفريقيا التابع لوكالة ناسا، مشروعاً يهدف إلى تحسين الممارسات الزراعيّة عبر الاستفادة من البيانات الحيّة وصور الأقمار الصناعيّة.

 · · 21 أغسطس 2025
crossmenuchevron-downarrow-right
This site is registered on wpml.org as a development site. Switch to a production site key to remove this banner.